ابن قتيبة الدينوري
57
غريب الحديث
أعلم بشراركم من البيطار بالخيل ، هم الذين لا يأتون الصلاة الا دبرا ، ولا يسمعون القول الا هجرا ، ولا يعثق محررهم . يرويه محمد بن فضيل عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء . دبر الصلاة : آخرها ، ودبر البيت وكل شئ : مؤخرة . يريد : انهم يتثاقلون عن الصلاة ، فإذا كاد الأمام يفرغ أتوها . والهجر : الخنا في القول والفحش . يقال : أهجر في منطقه ، إذا جاء بالخنا والقبيح من القول . يقول : لا يستمعون من القول الا الهجر . وقوله : ولا يعتق محررهم . والمحرر : الذي جعل حرا ، أي : أعتق . قال الله جل وعز ، حكاية عن أم مريم : اني نذرت لك ما في بطني محررا ، أي : عتيقا لك من الخدمة والتعبيد للدنيا ، وجعلته لك يعبدك ، وهذه حجة من زعم ، ان الولد كالملك ، لأن النذر لا يكون الا فيما يملك . وأراد أبو الدرداء : انهم إذا أعتقوا عبدا لم يطلقوه ، ولكنهم يستخدمونه كما يستخدم العبد ، فمتى أراد فراقهم ادعوا رقه . يقال : أعتقت الغلام ، فعتق يعتق عتقا وعتاقة . * * * 4 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ، أنه قال : خير نسائكم التي تدخل قيسا ، وتخرج ميسا ، وتملأ بيتها أقطا وحيسا ، وشر نسائكم السلقعة ، التي تسمع لأضراسها قعقعة ، ولا تزال جارتها مفزعة . يرويه إسماعيل بن عياش عن رجل قد سماه عن أبي الدرداء . قوله : تدخل قيسا ، هو من قست الشئ ، فأنا أقيسه قيسا . كما تقول : كلته فأنا أكيله كيلا ، يريد أنها إذا مشت قاست بعض الخطى ببعض ، فلم تعجل فعل الخرقاء ولم تبطئ . ولكنها تمشي مشيا وسطا مستويا كما قال الأعشى : " من البسيط